كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

الْمَأْمُون بخراسان يَنْقَلِب حَاله من أَشد الضّيق إِلَى أفسح الْفرج
وَذكر فِي كِتَابه عَن جِبْرِيل بن بختيشوع، فِي خبر طَوِيل أَنه سمع الْمَأْمُون يَقُول: كَانَ لي بخراسان يَوْم عَجِيب، فَأولى الله فِيهِ بإحسانه جميلا، لما توجه طَاهِر بن الْحُسَيْن إِلَى عَليّ بن عِيسَى بن ماهان، كَمَا قد عرفتموه من ضعف طَاهِر وَقُوَّة عَليّ، وقر فِي نفوس عسكري جَمِيعًا، أَن طَاهِرا ذَاهِب وَلحق أَصْحَابِي إضاقة شَدِيدَة، وَظَهَرت فيهم خلة عَظِيمَة، ونفد مَا كَانَ معي، فَلم يبْق مِنْهُ لَا قَلِيل وَلَا كثير وأفضيت إِلَى حَال كَانَ أصلح مَا فِيهَا الْهَرَب، فَلم أدر إِلَى أَيْن أهرب، وَلَا كَيفَ آخذ، وَبقيت حائرا متفكرا.
فَأَنا وَالله كَذَلِك وَكنت نازلا فِي دَار أَبْوَابهَا حَدِيد، ولي مستشرفات أَجْلِس فِيهَا إِذا شِئْت، وَعدد غلماني سِتَّة عشر غُلَاما، لَا أملك غَيرهم، وَإِذا بالقواد والجيش جَمِيعًا قد شغبوا، وطلبوا أَرْزَاقهم، ووافوا جَمِيعًا يشتموني، ويتكلمون بِكُل قَبِيح.

الصفحة 351

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text