كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

فصيرته آيَة ونكالا.
فَبكى، وَقَالَ لي: بلغ أَمْرِي إِلَى هَذَا؟ أشهد الله، وأشهدك، أَنِّي تائب.
فَضَحكت مِنْهُ، وَقلت: أَي شَيْء تنفعك التَّوْبَة الْآن وَقد افْتَقَرت؟ فرددته إِلَى بَيته، ونزعت ثِيَابِي عَنهُ، وَتركته بَين الْقطن، كَمَا كَانَ أَولا، وحملت ثِيَابِي فغسلتها وانقطعت عَنهُ، فَمَا عرفت لَهُ خَبرا.
وَبعد نَحْو ثَلَاث سِنِين، بَيْنَمَا أَنا ذَات يَوْم بِبَاب الطاق، إِذا أَنا بِغُلَام يطْرق لرجل رَاكب، فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا بِهِ على برذون فاره، بمركب فضَّة، خَفِيف، مليح، وَثيَاب حَسَنَة، وَكَانَ أَولا يركب من الدَّوَابّ أفخرها، وَمن المراكب أثقلها.
فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ لي: يَا فلَان، فَعلمت أَن حَاله قد صلحت، فَقبلت فخده.
وَقلت: سَيِّدي أَبُو فلَان.
قَالَ: نعم، قد صنع الله تَعَالَى، وَله الْحَمد، الْبَيْت، الْبَيْت، فتبعته إِلَى منزله، فَإِذا بِالدَّار الأولة، قد رمها، وجصصها، من غير بَيَاض، وطبقها، وَبنى فِيهَا مجلسين مُتَقَابلين، وخزائن، ومستراح، وَجعل بَاقِي مَا كَانَ فِيهَا، صحنا كَبِيرا، وَقد صَارَت حَسَنَة، غير أَنَّهَا لَيست بذلك الْأَمر الأول.
فَأَدْخلنِي إِلَى حجرَة مِنْهَا، كَانَ يَخْلُو فِيهَا قَدِيما، قد أَعَادَهَا كأحسن

الصفحة 384

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text