كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

فجَاء بِي إِلَى خياط فِي سوق الثُّلَاثَاء، يخيط، ويقرىء الْقُرْآن فِي مَسْجِد، فَقص عَلَيْهِ قصتي، فَقَامَ مَعنا.
فَلَمَّا مشينا، تَأَخَّرت، وَقلت لصديقي: لقد عرضت هَذَا الشَّيْخ، وإيانا، لمكروه عَظِيم، هَذَا إِذا حصل على بَاب الرجل، صفع، وصفعنا مَعَه، هَذَا لم يلْتَفت إِلَى شَفَاعَة فلَان، وَفُلَان، وَلم يفكر فِي الْوَزير، فَكيف يفكر فِي هَذَا الْفَقِير؟ فَضَحِك، وَقَالَ: لَا عَلَيْك، امش، واسكت.
فَجِئْنَا إِلَى بَاب الْقَائِد، فحين رأى غلمانه الْخياط، أعظموه وأهووا التَّقْبِيل يَده، فَمَنعهُمْ من ذَلِك، وَقَالُوا: مَا جَاءَ بك أَيهَا الشَّيْخ، فَإِن صاحبنا رَاكب، فَإِن كَانَ لَك أَمر يتم بِنَا بادرنا إِلَيْهِ وَإِلَّا فَادْخُلْ، واجلس إِلَى أَن يَجِيء، فَقَوِيت نَفسِي بذلك، ودخلنا وَجَلَسْنَا.
وَجَاء الْقَائِد، فَلَمَّا رأى الشَّيْخ أعظمه إعظاما تَاما، وَقَالَ: لست أنزع ثِيَابِي، أَو تَأْمُرنِي بِأَمْرك.
فخاطبه فِي أَمْرِي، فَقَالَ: وَالله، مَا عِنْدِي إِلَّا خَمْسَة آلَاف دِرْهَم تسأله أَن يَأْخُذهَا، وأعطيه رهنا فِي بَاقِي مَاله.
فبادرت إِلَى الْإِجَابَة، فأحضر الدَّرَاهِم، وحليا بِقِيمَة الْبَاقِي، فقبضت

الصفحة 390

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text