كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

أحيحة بن الجلاح أكب على إصْلَاح ضيعته
وجدت فِي بعض الْكتب: أَن أحيحة بن الجلاح، أسْرع فِي مَاله فأتلفه مَعَ إخْوَان لَهُ، حَتَّى افْتقر، فهجروه وقطعوه، وَاحْتَاجَ إِلَيْهِم فِي الشَّيْء الْيَسِير فمنعوه، فلحقته شدَّة، وضر وَجهد.
فَمَاتَ بعض أَهله، فورثه مَالا، وضيعة خرابا تعرف بالزوراء، فَأخذ المَال، وَخرج على الضَّيْعَة يعمرها بِهِ، فطمع فِيهِ الْقَوْم الَّذين أنْفق مَاله عَلَيْهِم، فَكَتَبُوا إِلَيْهِ يَعْتَذِرُونَ مِمَّا جرى، يرغبونه فِي مواصلتهم، ومعاشرتهم، وَكَانَ أديبا، فَكتب إِلَيْهِم:
إِنِّي مكب على الزَّوْرَاء أعمرها ... إِن الْكَرِيم على الإخوان ذُو المَال
كل النداء إِذا ناديت يخذلني ... إِلَّا ندائي إِذا ناديت يَا مَالِي
فأيسوا مِنْهُ، وَكفوا عَنهُ، وثابت حَاله، وَحسنت ضيعته.

الصفحة 396

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text