كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

مجْلِس غناء بِمحضر الرشيد
وروى حَمَّاد، عَن أبي صَدَقَة، وَكَانَ يحضر مجْلِس الرشيد مَعَ المغنين، فَرُبمَا غنى، وَرُبمَا لم يغن، قَالَ: فَدَعَانَا الرشيد يَوْمًا، فَدَخَلْنَا، والستارة دونه، وَهُوَ من خلفهَا جَالس، فَقَالَ خَادِم من خلفهَا: عَن يَا ابْن جَامع، فَانْدفع يُغني بِهَذَا الصَّوْت:
قف بالمنازل سَاعَة فَتَأمل ... هَل بالديار لزائر من منزل
أَولا فَفِيمَ توقفي وتلددي ... وسط الديار كأنني لم أَعقل
مَا بالديار من البلى وَلَقَد أرى ... أَن سَوف يحملني الْهوى فِي محمل
وأحق من يبكي بِكُل محلّة ... عرضت لَهُ فِي منزل للمعول
عان بِكُل حمامة سجعت لَهُ ... وغمامة برقتْ بِنَوْء الأعزل
يبكي فتفضحه الدُّمُوع فعينه ... مَا عَاشَ مخضلة كفيض الْجَدْوَل
فَقَالَ الْخَادِم: ليغن هَذَا الصَّوْت مِنْكُم من كَانَ يُحسنهُ، فغنى كل من أحْسنه مِنْهُم، فَكَأَنَّهُ لم يطرب لَهُ.

الصفحة 397

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text