كتاب مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع (اسم الجزء: 2)
صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال جابر -رضي الله عنه-: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج، ثم أذَّن (¬1) في الناس في العاشرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجٌّ [هذا العام]، فقدم المدينة بَشَرٌ كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة (¬2)، فولدت أسماء بنت عُميس محمد بن أبي بكر -رضي الله عنه-، فأرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي واستثفري (¬3) بثوب وأحرمي"؛ فصلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد [وهو صامت] (¬4).
الإحرام: (¬5)
ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء [أهل بالحج] (¬6)
قال جابر: فنظرتُ إلى مَد بصري من بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا
¬__________
(¬1) معناه: أعلمهم بذلك ليتأهبوا للحج ويتعلموا المناسك.
(¬2) اسم مكان قريب من المدينة صلى فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ركعتين.
(¬3) ضعي خرقة محل الدم.
(¬4) يعني: لم يُلَبِّ، وإنما لبَّى على الناقة.
(¬5) وطيبته عائشة قبل إحرامه كما في الصحيح.
(¬6) رفع صوته بالتلبية، وفي حديث أنس في الصحيحين: أهلَّ بالحج والسرة معًا وهو الصحيح كما بينه ابن القيم.