كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (اسم الجزء: 2)
وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَيَأْتِي بَعْضُهُ فِي آخِرِ بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ أَحْرَارٌ وَعَبِيدٌ قُدِّمَ الْأَحْرَارُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الْعَبْدُ عَلَى الْحُرِّ إذَا كَانَ دُونَهُ.
قَوْلُهُ {وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا كَافِرٌ أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ مُحْدِثٌ يَعْلَمُ حَدَثَهُ فَهُوَ فَذٌّ} . أَمَّا إذَا لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا كَافِرٌ: فَإِنَّهُ يَكُونُ فَذًّا، بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ مَعَهُ مَجْنُونٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا امْرَأَةٌ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَكُونُ فَذًّا، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَالْمُصَنِّفُ، وَأَبُو الْمَعَالِي وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ لَا يَكُونُ فَذًّا اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ وَقَفَتْ مَعَ رَجُلٍ. فَقَالَ جَمَاعَةٌ: فَذٌّ، وَعَنْهُ لَا.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: حُكْمُ وُقُوفِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ: حُكْمُ وُقُوفِ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ وَقَفَتْ امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهَا وَلَا أَمَامَهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَاخْتَارَهُ وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً:
الصفحة 286