كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (اسم الجزء: 2)
تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا قَالَ فِي الْفُصُولِ: هُوَ الْأَشْبَهُ، وَأَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمَنْصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ أَيْضًا صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ أَيْضًا قَالَ الشَّارِحُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا وَمَنْ خَلْفَهَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِيهِ بُعْدٌ، وَأَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ أَيْضًا صَلَاةُ مَنْ أَمَامَهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا فِي الْفُصُولِ، تَنْبِيهٌ: هَذَا الْحُكْمُ فِي صَلَاتِهِمْ فَأَمَّا صَلَاتُهَا: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: صَحِيحَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَقَالَ ابْنُ الشَّرِيفِ، وَابْنُ عَقِيلٍ: تَبْطُلُ، هَذَا الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ عِنْدِي، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا مُحْدِثٌ يَعْلَمُ حَدَثَهُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَكُونُ فَذًّا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ مَعَهُ نَجِسٌ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَدَثَهُ، بَلْ جَهِلَهُ، وَجَهِلَ مُصَافَّتَهُ أَيْضًا: أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَذًّا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّرْحِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: حُكْمُهُ حُكْمُ جَهْلِ الْمَأْمُومِ حَدَثَ الْإِمَامِ، عَلَى مَا سَبَقَ.
قَوْلُهُ {وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إلَّا فِي النَّافِلَةِ} يَعْنِي لَوْ وَقَفَ مَعَ رَجُلٍ خَلْفَ الْإِمَامِ كَانَ الرَّجُلُ فَذًّا، إلَّا فِي النَّافِلَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فَذًّا، وَتَصِحُّ مُصَافَّتُهُ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ مُصَافَّةِ الصَّبِيِّ حُكْمُ إمَامَتِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ
الصفحة 287