كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (اسم الجزء: 2)

اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ جَوَّزَ أَصْحَابُنَا جَذْبَ رَجُلٍ يَقُومُ مَعَهُ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالشَّرْحِ: اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَ: وَلَوْ كَانَ عَبْدَهُ أَوْ ابْنَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حَالَ الْعِبَادَةِ. كَالْأَجْنَبِيِّ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِي جَوَازِ جَذْبِهِ وَجْهَانِ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقِفُ مَعَهُ، فَهَلْ يَخْرِقُ الصَّفَّ لِيُصَلِّيَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ، أَوْ يُؤَخِّرُ وَاحِدًا مِنْ الصَّفِّ، أَوْ يَقِفُ فَذًّا؟ عَلَى أَوْجُهٍ اخْتَارَ شَيْخُنَا الثَّالِثَ. انْتَهَى. وَمُرَادُهُ بِشَيْخِنَا: الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ حَضَرَ اثْنَانِ وَفِي الصَّفِّ فُرْجَةٌ، فَأَنَا أُفَضِّلُ وُقُوفَهُمَا جَمِيعًا، أَوْ يَسُدُّ أَحَدُهُمَا الْفُرْجَةَ، وَيَنْفَرِدُ الْآخَرُ رَجَّحَ أَبُو الْعَبَّاسِ: الِاصْطِفَافَ مَعَ بَقَاءِ الْفُرْجَةِ؛ لِأَنَّ سَدَّ الْفُرْجَةِ مُسْتَحَبٌّ، وَالِاصْطِفَافَ وَاجِبٌ.

قَوْلُهُ {وَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً فَذًّا} {لَمْ تَصِحَّ} هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ تَصِحُّ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ تَصِحُّ فِي النَّفْلِ فَقَطْ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي، وَبَنَاهُ فِي الْفُصُولِ عَلَى مَنْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ إنْ عَلِمَ النَّهْيَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيَكُونُ. وَأَنَّهُ يَصِحُّ صَلَاتُهُمْ تَلْفِيقًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ: لِعُذْرٍ. قُلْت: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ يَقِفُ فَذًّا مَعَ ضِيقِ الْمَوْضِعِ أَوْ ارْتِصَاصِ الصَّفِّ، وَكَرَاهَةِ أَهْلِهِ دُخُولَهُ. انْتَهَى.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْفَذِّ لِعُذْرٍ. انْتَهَى.

الصفحة 289