كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ ليُؤمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ (109)} [الأنعام: آية 109] سببُ نزولِ هذه الآيةِ الكريمةِ (¬1): أن كفارَ مكةَ اقْتَرَحُوا على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - اقتراحاتٍ كثيرةً، قَصْدُهُمْ بها التعنتُ، لا طلبَ الحقِّ، قالوا له: أنتَ تزعمُ لنا أن عيسى بنَ مريمَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وأن سليمانَ كان يركبُ الريحَ، وأن صَالِحًا خَرَجَتْ له ناقةٌ عُشَرَاءُ جَوْفَاءُ وبْرَاءُ من صخرةٍ، فأَحْيِ لنا قُصَيًّا لِنُكَلِّمَهُ ونسألَه عنك، وَائْتِنَا بالملائكةِ لنسألهم: هل أَنْتَ على حَقٍّ؟ واجعل لنا الصَّفَا ذَهَبًا، وباعِدْ عنا جبالَ مكةَ لِنَزْرَعَ بينها، في تعنتاتٍ كثيرةٍ سيأتي كثيرٌ منها في قولِه (¬2): {وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّنْ زُخْرُفٍ} يَعْنُونَ: مِنْ ذَهَبٍ: {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً} [الإسراء: الآيات 90 - 93] هذا من تَعَنُّتَاتِهِمْ، ومنها أنهم قالوا: «اسْأَلْ رَبَّكَ ينزل علينا الملائكةَ» (¬3)
{وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا (21)} [الفرقان: آية 21].
وَقَدَّمْنَا في هذه السورةِ الكريمةِ (¬4) تفسيرَ قولِه: {وَقَالُوا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ
¬_________
(¬1) ما سيذكره الشيخ (رحمه الله) من سبب النزول ورد نحوه عن محمد بن كعب القرظي مرسلاً كما في ابن جرير (12/ 38 - 39)، أسباب النزول للواحدي ص 222، لباب النقول للسيوطي ص120.
(¬2) انظر: أسباب النزول للواحدي ص292، لباب النقول ص 173.
(¬3) انظر: ابن جرير (19/ 1) ..
(¬4) انظر: أضواء البيان (2/ 184).

الصفحة 107