كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

فَسُكِّنَ المضارعُ تَخْفِيفًا، وكذلك قد تُسَكِّنُ العربُ حَرْفًا مُتَحَرِّكًا غيرَ حرفِ الإعرابِ تَخْفِيفًا، وعليه قراءةُ حمزةَ (¬1): {أَرْنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: آية 128] وقراءةُ حفصٍ (¬2): {ويخشى الله وَيَتَّقْه فأولئك هم الفائزون} [النور: آية 52] لأن، «أَرْنَا» أصلُه (أَرِنَا) سُكِّنَ في قراءةِ حمزةَ تَخْفِيفًا، وكذلك في لسانِ العربِ، كقولِ الشاعرِ (¬3):
أَرْنَا إِدَاوَةَ عَبْدِ اللَّهِ نَمْلَؤُهَا ... مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ ظَمِئُوا

وكذلك قراءةُ حفصٍ عَنْ عَاصِمٍ: {ويخشى الله ويَتَّقْه} بِسُكُونِ القافِ؛ لأن أصلَها (ويتَّقِه) والقافُ متحركةٌ، سُكِّنَتْ للتخفيفِ، وهذا معروفٌ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ الشاعرِ (¬4):
وَمَنْ يَتَّقْ فَإِنَّ اللَّهَ مَعْهُ ... وَرِزْقُ اللَّهِ مُؤْتَابٌ وَغَادِ

وقولُ الراجزِ (¬5):
قَالَتْ سُلَيْمَى اشْتَرْ لَنَا سَوِيقَا ... وَهَاتِ خُبْزَ الْبُرِّ أَوْ دَقِيقَا

هذا توجيهُ قراءةِ أَبِي عمرٍو: {وما يُشْعِرْكُم}.
وفي قولِه: {أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ (109)} قراءتانِ
¬_________
(¬1) مضى عند تفسير الآية (54) من سورة البقرة. ونِسْبَة هذه القراءة لحمزة وَهْم، وإنما قرأ بها ابن كثير من السبعة، وأما حمزة فقرأها بالكسر. انظر: السبعة لابن مجاهد ص170، المبسوط لابن مهران ص136.
(¬2) السابق.
(¬3) السابق.
(¬4) السابق.
(¬5) السابق.

الصفحة 116