كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
سبعيتانِ (¬1): قَرَأَ هذا الحرفَ أبو عمرٍو وابنُ كثيرٍ وشعبةُ عن عاصمٍ في روايةِ: {وما يشعركم إِنَّها إذا جاءت لا يؤمنون} بكسرِ {إِنَّها} وياءِ الغيبةِ فِي {يؤمنون}: {وما يشعركم إنَّها إذا جاءت لا يؤمنون} قراءة أَبِي عمرٍو: {وما يُشعِرْكم إِنَّها إذا جاءت لا يؤمنون} وقراءة ابنِ كثيرٍ وشعبةَ عن عاصمٍ في روايةِ: {وما يُشعِرُكُم إِنَّها إذا جاءت لا يؤمنون} فاتفقَ ابنُ كثيرٍ وَأَبُو عمرٍو وشعبةُ عن عاصمٍ - في روايةٍ - على كسرِ {إِنَّها} وياءِ الغَيبةِ في قولِه: {يؤمنون}.
وقراءةُ أَبِي عمرٍو هذه وابنِ كثيرٍ وروايةِ شعبةَ هي أوضحُ القراءاتِ (¬2)، واضحةٌ لاَ إشكالَ في الآيةِ عليها، فمتعلقُ الإشعارِ محذوفٌ (¬3)، والمعنَى {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} ما يُدْرِيكُمْ ماذَا يكونُ.
ثُمَّ بَيَّنَ بخبرٍ مؤكدٍ: {إِنَّها إذا جاءت} {إنَّها} أي: الآيةُ المقترحةُ إذا جاءتهم لا يؤمنون. كما قال: {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا} وكما قال جل وعلا: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ (15)} [الحجر: آية 15] وكقولِه: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الأنعام: آية 111] ونحو ذلك من الآياتِ فقراءةُ ابنِ كثيرٍ وأبي عمرٍو وَشُعْبَةَ - في روايةٍ - لا إشكال في الآيةِ عليها، قراءة أبي عمرٍو: {وَمَا يُشْعِرْكُمْ
¬_________
(¬1) انظر: المبسوط لابن مهران ص200، النشر (2/ 261).
(¬2) في توجيه هذه القراءات انظر: الموضح لابن أبي مريم (1/ 492)، حجة القراءات ص265، القرطبي (7/ 64)، البحر المحيط (4/ 201)، الدر المصون (5/ 101).
(¬3) انظر: البحر المحيط (4/ 201).
الصفحة 117