كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
ابنُ جريرٍ (¬1): أن (أن) هنا في هذه الآيةِ معناها (لَعَلَّ) ومعروفٌ في كلامِ العربِ بإطباقِ أهلِ اللسانِ العربيِّ: أن (لعل) يقال فيها: (لأَنَّ) ويقال فيها: (أنَّ) كما هو معروفٌ، ففي (لعل) لغاتٍ عديدةٍ، منها: (لأن) ومنها: (أن) كما هو معروفٌ، وسُمِعَ بالإطباقِ عن العربِ: «اذْهَبْ إلى السوقِ أَنَّكَ تشتري لنا شيئًا». معناه: لَعَلَّكَ تشتري لنا شيئًا. وهذا أسلوبٌ عربيٌّ معروفٌ، ومنه قولُ امرِئِ القيسِ (¬2):
عُوْجَا عَلَى الطَّلَلِ الْمُحِيلِ لأَنَّنَا ... نَبْكِي الدِّيَارَ كَمَا بَكَى ابْنُ خَذَامِ
وقولُه: «لأننا»: لَعَلَّنَا.
قال ابنُ جريرٍ: ومنه قولُ عَدِيِّ بْنِ زيدٍ حيث قال (¬3):
أَعَاذِلَ مَا يُدْرِيكِ أَنَّ مَنِيَّتِي ... إِلَى سَاعَةٍ فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ
يعني: ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ مَنِيَّتِي. ومنه قولُ الآخَرِ (¬4):
أَرِينِي جَوَادًا مَاتَ هَزْلاً لأَنَّنِي ... أَرَى مَا تَرَيْنَ أَوْ فَقِيرًا مُخَلَّدَا
¬_________
(¬1) انظر: تفسير ابن جرير (12/ 43)، وانظر: الكشاف (2/ 34)، القرطبي (7/ 64)، البحر المحيط (4/ 202)، الدر المصون (5/ 102).
(¬2) ديوان امرئ القيس ص156، الكشاف (2/ 34)، البحر المحيط (4/ 202)، مشاهد الإنصاف ص113، (ملحق بالكشاف ج4)، والعَوج: عطف رأس البعير بالزمام. والمُحيل: الذي حال وتغير عن صفة الجِدَّة إلى صفة البِلَى، وابن خذام يقال إنه أول من بكى الديار من شعراء العرب.
ويقال له: ابن خدام، وابن خذام، وابن حذام.
(¬3) البيت في ابن جرير (12/ 41)، القرطبي (7/ 64).
(¬4) البيت في ابن جرير (12/ 42)، القرطبي (7/ 64)، وفيهما: أو بخيلاً. وانظر: تعليق محمود شاكر على ابن جرير (3/ 78)، (12/ 42).