كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

وكقولِه: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} أي: هم الأعداءُ فَاحْذَرْهُمْ. وقد قَدَّمْنَا في هذه الدروسِ مِرَارًا: أن المقررَ في علومِ العربيةِ: أن المفردَ إذا كان اسمَ جنسٍ جازَ إطلاقُه مفردَ اللفظِ مُرَادًا به الجمعُ إذا دَلَّتْ على ذلك قَرَائِنُ (¬1). وهذا كثيرٌ في القرآنِ وفي كلامِ العربِ في الحالاتِ الثلاثِ، أعنِي بقولِي «في الحالاتِ الثلاثِ»: أن يكونَ مُنَكَّرًا، وأن يكونَ معرَّفًا بالألفِ واللامِ، وأن يكونَ مُضَافًا. فمثالُ إطلاقِ الجنسِ مُفْرَدًا مرادًا به الجمعُ مُنَكَّرًا في القرآنِ قولُه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54)} [القمر: آية 54] يعني: وَأَنْهَارٍ، بدليلِ قولِه: {فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} [محمد: آية 15] وقوله: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} [الحج: آية 5] يعني أطفالاً. وقولُه: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: آية 74] أي: أئمةً. وقوله: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا} {النساء: آية 4] أي: أَنْفُسًا. وقولُه: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: آية 6] أي: وإن كنتم جنبين أو أجنابًا فَاطَّهَّروا. وقولُه جل وعلا: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67)} [المؤمنون: آية 67] أي: سَامِرِينَ. وهو كثيرٌ في القرآنِ.
ومن أمثلتِه في القرآنِ واللفظُ معرَّفٌ بالألفِ واللامِ قولُه جل وعلا: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ} [الفرقان: آية 75] يعني: الغُرفَ. بدليلِ قولِه: {لَهُمْ غُرَفٌ مِّنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ} [الزمر: آية 20] {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} [سبأ: آية 37] وقوله: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا} [النور: آية 31] يعني: الأطفال {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)} [القمر: آية 45] أي: الأَدْبَارَ.
¬_________
(¬1) مضى عند تفسير الآية (46) من سورة الأنعام.

الصفحة 142