كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
فَاحِشَةً} [الإسراء: آية 32] وأوجبَ في الزنا الجلدَ الرادعَ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: آية 2] كُلُّ هذا محافظةً على الأنسابِ ومكارمِ الأخلاقِ؛ لئلاَّ تتقذرَ فُرُشُ المجتمعِ، وتختلطَ أنسابُه. وفي آيةٍ مُحْكَمَةِ الحكمِ منسوخةِ التلاوةِ: أن الزانيَ المحصنَ أنه يُرْجَمُ؛ لأن جريمتَه عُظْمَى، والذي اعتادَ النساءَ لا يصبرُ عَنْهُنَّ، فكانَ الزجرُ في جنبِه أغلظَ؛ لأنه ارتكبَ أخسَّ جريمةً، وتعرضَ لاختلاطِ أنسابِ الناسِ، وتقذيرِ فرشِ المجتمعِ، فَقَتَلَهُ القرآنُ أشدَّ قِتْلَةٍ، في آيةٍ منسوخةِ التلاوةِ باقيةِ الحكمِ: «الشيخُ [والشيخةُ إذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ» فهذا الحدُّ] (¬1)
يُطَهَّرُ به البدنُ.
¬_________
(¬1) في هذا الموضع وقع انقطاع في التسجيل. وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها الكلام. وقد جاء في بعض الروايات زيادة: «بما قضيا من اللذة».
وأصل الخبر المشار فيه لآية الرجم - دون لفظها - ثابت مشهور، أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.
وقد رواه عن الزهري: ابن عيينة، ومعمر، ويونس، ومالك، وصالح بن كيسان، وعقيل، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهُشيم، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الملك بن أبي بكر، والحسن بن محمد بن الصبَّاح.
وكلهم يرويه من غير هذه الزيادة (والشيخ والشيخة ... ) إلخ، سوى سفيان بن عيينة عند بعض من أخرج الحديث من طريقه؛ كما في ابن أبي شيبة (10/ 75، 76)، وابن ماجه، كتاب الحدود، باب الرجم، حديث رقم (2553)، (2/ 853)، والنسائي في الكبرى، باب: تثبيت الرجم، حديث رقم: (7156)، (4/ 273)، والبيهقي (8/ 211).
وأما رواية البخاري ومسلم للحديث من طريق سفيان فمن دون هذه الزيادة، وهو عند عبد الرزاق في المصنف (7/ 330)، عن ابن عباس من غير طريق الزهري.
وقد أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الحدود (ما جاء في الرجم) حديث رقم (1501)، ص592، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (6/ 323)، وفي الكبرى (8/ 212 - 213)، من طريق سعيد بن المسيب - منقطعًا - عن عمر بهذه الزيادة. مع أن هذه الرواية أخرجها أحمد والترمذي من غير الزيادة السابقة.
والحديث - بهذه الزيادة - له عدة شواهد وهي:
1 - من حديث زيد بن ثابت (رضي الله عنه) عند أحمد (5/ 183)، والدارمي (2/ 100)، والنسائي في الكبرى، كتاب الرجم، باب: نسخ الجلد عن الثيب، حديث رقم (7145)، (7148)، (4/ 270 - 271)، والبيهقي (8/ 211)، والحاكم (4/ 360)، وابن حزم (11/ 235).
2 - من حديث أبي بن كعب (رضي الله عنه) عند أحمد (5/ 132)، وعبد الرزاق (7/ 329 - 330)، والنسائي في الكبرى، كتاب الرجم، باب: نسخ الجلد عن الثيب، حديث رقم (7150)، (4/ 271)، والبيهقي في السنن (8/ 211)، وفي المعرفة (3/ 473)، والضياء في المختارة (3/ 370 - 371)، والطيالسي ص 73، وابن حبان (6/ 301 - 302)، والحاكم (2/ 415)، (4/ 359)، وابن حزم في المحلى (11/ 234). وقال ابن كثير (3/ 465): «هذا إسناد حسن» ا. هـ. وقال ابن حزم في المحلى (11/ 235): «هذا إسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه» ا. هـ.
3 - من حديث أبي أمامة (سهل بن حنيف) عن خالته العجماء، عند النسائي في الكبرى، كتاب الرجم، باب: نسخ الجلد عن الثيب، حديث رقم (7146)، (7147)، (4/ 270 - 271)، والحاكم (4/ 359).
وهذه الزيادة قد صححها بعض أهل العلم وضعفها آخرون. انظر: الإرواء (8/ 3)، صحيح ابن ماجه (2/ 81).