كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يدرك منهم أحدًا، ولم يُعَاشِرْ منهم أحدًا.
والحاصلُ أن المعْشَرَ: الجماعةُ، أي: يا جماعةَ الجنِّ.
وأصلُ (الجنِّ) مشتقٌّ من الاجتنانِ، وكلُّ ما يَخْفَى عنكَ وَيَجْتَنُّ فهو مجنونٌ عَنْكَ، أي: مُغَيَّبٌ. ومنه: جَنَّ عليه الليلُ، وقيل للجنينِ: (جنينٌ) لأن بطنَ أُمِّهِ يُجِنُّهُ، ومنه سُمِّيَ المجنونُ (مجنونًا) لغيبوبةِ عَقْلِهِ (¬1). وبعضُهم قال: تُسَمِّي العربُ الملائكةَ (جِنًّا)؛ لأنهم محجوبونَ عن الأبصارِ، وهو أحدُ التفسيرين في قولِه: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ
¬_________
(¬1) مضى عند تفسير الآية (76) من سورة الأنعام.