كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

أي: نَجْعَلُ بعضَهم أولياءَ بعضٍ، فالكافرُ وَلِيُّ الكافرِ حيثما كَانَ، وَأَيْنَمَا كَانَ (¬1). واستدل له بقولِه: {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام: الآية 128] وكان قتادةُ يقولُ: {نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ} أي: نُتَابِعُهُمْ طائفةً بعد طائفةٍ في النارِ يومَ القيامةِ (¬2)، كما سيأتِي في قولِه لَمَّا ذَكَرَ الْجِنَّ والإنسَ: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا} [الأعراف: الآية 38] وكونُه يومَ القيامةِ بالموالاةِ في النارِ ليس بأظهرِها، بل إنما هو تسليطُ بعضِهم على بعضٍ، فيؤذيه انْتِقَامًا من اللَّهِ من بعضِ الظلمةِ ببعضٍ، أو يُوَلِّي بعضَهم لبعضٍ؛ لأن الكافرينَ بعضُهم أولياءُ بعضٍ، كما صَرَّحُوا به لِلَّهِ في قولِه: {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام: الآية 128] وجاء في حديثٍ أخرجَه ابنُ عساكرَ: «مَنْ سَلَّطَ ظَالِمًا أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ» (¬3) وهو من توليةِ بعضِ الظالمينَ على بعضٍ. وَالحديثُ فيه غرابةٌ معروفةٌ (غريبٌ).
وَلَمَّا سمعَ عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ بقتلِ عبدِ الملكِ للأشدقِ (¬4) ذَكَرَ هذه الآيةَ: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ
¬_________
(¬1) انظر: ابن جرير (12/ 120).
(¬2) المصدر السابق (12/ 119).
(¬3) لفظه: «من أعان ظالمًا سلّطه الله عليه» وقد أخرجه ابن عساكر (تاريخ دمشق 34/ 4) (وانظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 14/ 153، وأورده القرطبي في التفسير (7/ 85)، وابن كثير في التفسير (2/ 176). وقال: «هذا حديث غريب» ا. هـ.
وانظر: كشف الخفاء (2/ 297)، مختصر المقاصد الحسنة ص186، وقال: (ضعيف جِدًّا) ا. هـ وضعيف الجامع رقم: (5453)، السلسلة الضعيفة رقم: (1937) وقال: موضوع.
(¬4) وهو: عمرو بن سعيد بن العاص. انظر ترجمته في مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور (19/ 214).

الصفحة 257