كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65)} [يس: الآية 65] قال ابنُ عباسٍ: فالاثنانِ من جهةِ اللسانِ والإقرارِ والإيضاحِ من جهةِ الجوارحِ والجلودِ والأَرْجُلِ والأَيْدِي.
وقال بعضُ العلماءِ: وجهُ الجمعِ بينَ الآياتِ: أن يومَ القيامةِ يومٌ طويلٌ؛ لأَنَّ اللَّهَ قال فيه: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)} [المعارج: الآية 4] ولا خلافَ بينَ العلماءِ أن اليومَ الذي قيلَ فيه خمسينَ ألفَ سنةٍ أنه يومُ القيامةِ (¬1). أما يومُ الألفِ السنةِ في (الحجِّ) ويومُ الألفِ السنةِ في (السجدةِ) ففيهما أقوالٌ غيرُ هذا (¬2)؛ لأن اللَّهَ يقولُ في الحجِّ: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47)} [الحج: الآية 47] ويقولُ في السجدةِ: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} [السجدة: الآية 5] وقال في سورةِ المعارجِ: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً (5)} [المعارج: الآيتان 4، 5] ويوم الخمسين ألف سنةً: هو يومُ القيامةِ بلاَ خلافٍ (¬3)، إلا أن العلماءَ ذَكَرُوا أنه إنما يطولُ هذا الطولَ على الكافرينَ خاصةً، أَمَّا على المؤمنينَ فهو كنصفِ نهارٍ، وجاءت آيةٌ في سورةِ الفرقانِ تدلُّ على ذلك، وهي قولُه تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} [الفرقان: الآية 24] لأنه سَمَّاهُ {مَقِيلاً} والمقيلُ: الاستراحةُ بالقيلولةِ في
¬_________
(¬1) ذكر فيه ابن كثير (رحمه الله) أربعة أقوال. انظر: تفسير ابن كثير (4/ 418 - 420)، القرطبي (18/ 281 - 283).
(¬2) انظر: القرطبي (12/ 78) (14/ 87)، ابن كثير (3/ 228، 457)، أضواء البيان (5/ 718).
(¬3) في الجمع بين هذه الآيات انظر: الأضواء (6/ 503).

الصفحة 277