كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
وَمَنِ امتنعَ دخلَ النارَ، وظهرَ فيه عِلْمُ اللَّهِ أنه لو جاءته الرسلُ لَكَذَّبَهَا. وقولُ ابنِ عبدِ البرِّ: إن هذا تكليفٌ بِمُحَالٍ، وأن القولَ للرجلِ: «ادْخُلِ النَّارَ» هذا تكليفٌ بما لا يطاقُ!! هذا لا يَرُدُّ - أيضا - الأحاديثَ الصحيحةَ، وقد جاء أمثالُه في الشرعِ، فقد ثَبَتَ في الأحاديثِ الصحاحِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في علامةِ الأعورِ - المسيحِ الدجالِ - أن معه جنةً ونارًا، والنبيُّ يأمرُ المؤمنين أن يقتحموا في نارِه التي معه؛ لأنهم إن اقتحموها وجدوها ماءً عذبًا وَشَرِبُوا منه، وأن ماءَه نارٌ (¬1)،
ففي هذه الأحاديثِ الصحيحةِ أَمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - باقتحامِ النارِ التي مع الدجالِ، وقد أَمَرَ اللَّهُ بني إسرائيلَ - قد بَيَّنَّا أنه لا يتوبُ عليهم حتى يقتلوا أنفسَهم، كما قَدَّمْنَاهُ في سورةِ البقرةِ: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: الآية 54] فلم يَقْبَلْ توبةَ أحدٍ منهم إلا بعدَ أن يُقدِّمَ نفسَه للموتِ فَيُقْتَل، فمعنَى: {فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} أي: فَلْيَقْتُلِ الذين لم يَعْبُدُوا العجلَ منكم الذين عَبَدُوهُ، وليس المعنَى: أن
¬_________
(¬1) ورد هذا المعنى في عدة أحاديث، منها:
1 - حديث أبي هريرة عند البخاري، كتاب الأنبياء، باب قول الله عز وجل: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ}. حديث رقم (3338)، (6/ 370)، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال، حديث رقم: (2936)، (4/ 2250).
2 - حديث حذيفة عند البخاري، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، حديث رقم: (7130)، (13/ 90)، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال، حديث رقم: (2934)، (4/ 2248).
3 - حديث أبي مسعود الأنصاري عند البخاري (7130)، ومسلم (2935) بمثل حديث حذيفة.
() ورد هذا المعنى في عدة أحاديث، منها:
1 - حديث أبي هريرة عند البخاري، كتاب الأنبياء، باب قول الله عز وجل: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ}. حديث رقم (3338)، (6/ 370)، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال، حديث رقم: (2936)، (4/ 2250).
2 - حديث حذيفة عند البخاري، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، حديث رقم: (7130)، (13/ 90)، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال، حديث رقم: (2934)، (4/ 2248).
3 - حديث أبي مسعود الأنصاري عند البخاري (7130)، ومسلم (2935) بمثل حديث حذيفة.