كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

عند مَالِكٍ في كتانٍ ولاَ في غيرِه مما ذَكَرْنَا.
ومذهبُ الإمامِ الشافعيِّ مختلفٌ - أيضا - في الزيتونِ (¬1)، فقال في القديم: إن الزيتونَ فيه زكاةٌ إِنْ صَحَّ أَثَرُ عُمَرَ الذي وَرَدَ فيه. وقد وَرَدَ عَنْ عُمَرَ (¬2) وَابْنِ عَبَّاسٍ (¬3) أثرانِ أن في الزيتون زكاةً، والأثرانِ ضعيفانِ لاَ تقومُ حجةٌ بواحدٍ منهما؛ وَلِذَا كانَ مذهبُ الشافعيِّ في الجديدِ: أن الزيتونَ لا زكاةَ فيه (¬4). والخلافُ عندَه في القِرْطُمِ (¬5) - أيضا - كالخلافِ في الزيتونِ، فيه الزكاةُ في القديمِ، وفي الجديدِ لا زكاةَ فيه، وهذا معروفٌ عِنْدَهُمْ (¬6).

واختلاف العلماء في زكاة العسل معروف، يُذكر في هذا المحل عند الآيات الدالة على هذا، وإن كان العسل ليس في نفسه مما تنبته الأرض، ولكن نَحْله تَرْعَى فيما تنبته الأرض فتُخْرِجه.
¬_________
(¬1) انظر: المجموع (5/ 452)، أضواء البيان (2/ 217).
(¬2) أخرجه البيهقي (4/ 125 - 126). وعقبه: بقوله: «حديث عمر رضي الله عنه في هذا الباب منقطع، وراويه ليس بقوي» ا. هـ. وقال الحافظ في التلخيص (2/ 166): «رواه البيهقي بإسناد منقطع، والراوي له: عثمان بن عطاء، ضعيف» ا. هـ. وضعفه النووي في المجموع (4/ 453)، وانظر ابن أبي شيبة (3/ 141).
(¬3) أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 141). وقال الحافظ في التلخيص (2/ 167): «وفي إسناده ليث بن أبي سُليم» ا. هـ. وضعفه أيضا: النووي في المجموع (4/ 453).
(¬4) انظر: المجموع (5/ 452 - 455)، أضواء البيان (2/ 217 - 218).
(¬5) هو حب العُصْفُر، كما في المهذب (1/ 161)، القاموس (مادة: القرطم) ص 1482.
(¬6) انظر المجموع (5/ 452 - 453، 456)، أضواء البيان (2/ 218).

الصفحة 316