كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
وجميع الأحاديث الواردة في زكاة العسل لا يخلو إسناد شيء منها من قادح وكلام (¬1). قالوا: والأصل براءة الذمة، وعَضَّدُوا عدم الزكاة في العسل بالقياس على اللبن، قالوا: إن العسل واللبن كلاهما مائِع خارج من حيوان، واللبن لا زكاة فيه، والعسل كذلك.
والحاصِل أن العسل وردت في الزكاة فيه أحاديث متعددة. قال بعضهم: بعضها يشدّ بعضًا. وأخذ بمضمونها الإمام أحمد في طائفة من العلماء، فأوجب الزكاة في العسل، والجمهور: منهم الشافعي في الجديد، ومالك، قالوا: لا زكاة في العسل؛ لأنه لم يثبت فيه شيء، والأصل براءة الذمة، وليس هو مما تنبته الأرض مباشرة حتى يدخل في عموم: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} [البقرة: الآية 267].
أيضًا كذلك اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في الزيتون (¬2)، وروى عنه بعض أصحابه أن فيه الزكاة، وروى بعضهم أنه ليس فيه الزكاة.
وليس عند الإمام أحمد زكاة في العُصْفُر، ولا في
¬_________
(¬1) وقال الترمذي (السنن 3/ 16): «ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب كبير شيء، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: ليس في العسل شيء» اهـ. وقال ابن المنذر: «ليس فيه شيء ثابت» اهـ.
انظر: التلخيص (2/ 168)، تنقيح التحقيق (2/ 1412)، وللوقوف على كلام العلماء على الأحاديث الواردة في هذا الباب، انظر: تنقيح التحقيق (2/ 1411 - 1414)، التلخيص (2/ 167 - 168)، الدراية (1/ 264)، نصب الراية (2/ 390 - 393)، الإرواء (3/ 284 - 287).
(¬2) انظر: المغني (2/ 553).