كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
وهؤلاء الأئمة الثلاثة لا تجب عندهم الزكاة إلا فيما بلغ الخمسة الأوسق (¬1) -أعني: مالكاً والشافعي والإمام أحمد- لأن عموم: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاء العُشر» (¬2) وعموم: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} [البقرة: الآية 267] يخصصه عندهم حديث: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ صَدَقة» (¬3) فأقل نصاب الحبوب والثمار أن يبلغ خمسة أوسق.
والوسْقُ - بالفتح والكسر- ستون صاعاً بإجماع العلماء (¬4).
والصاع الشرعي النبوي بالتقريب: ملء اليدين المتوسطتين، لا مقبوضتين ولا مبسوطتين (¬5)،
¬_________
(¬1) انظر: المدونة (1/ 339)، الكافي لابن عبد البر (1/ 101، 103)، المجموع (5/ 456، 457، 458، 459)، المغني (2/ 553)، القرطبي (7/ 107)، أضواء البيان (2/ 225، 229).
(¬2) مضى عند تفسير الآية (131) من سورة الأنعام.
(¬3) السابق.
(¬4) انظر: الكافي لابن عبد البر ص 103، المجموع (5/ 458)، المغني (2/ 560)، حلية الفقهاء ص 103، المحلى (5/ 240)، القرطبي (7/ 107).
(¬5) في الكافي لابن عبد البر ص 103، والمحلى (5/ 240)، والأضواء (2/ 230) وغيرها من المصادر: «والصاع: أربعة أمداد بمد النبي عليه الصلاة والسلام» اهـ. ولعل الشيخ رحمه الله أراد المد فسبق لسانه إلى الصاع. ويدل على ذلك قوله في الأضواء (2/ 230): «واعلم أن الصاع أربعة أمداد بمده - صلى الله عليه وسلم - والمد بالتقريب: ملء اليدين المتوسطتين، لا مقبوضتين ولا مبسوطتين، وتحديده بالضبط: وزن رطل وثلث بالبغدادي. فمبلغ الخمسة الأوسق من الأمدد: ألف مد ومائتا مد، ومن الصيعان: ثلاثمائة، وهي بالوزن: ألف رطل وستمائة رطل. والرطل: وزن مائة وثمانية وعشرين درهمًا مكيًّا، وزاد بعض أهل العلم: أربعة أسباع درهم، كل درهم وزن خَمْسِين وخُمُسَي حبة من مطلق الشعير ... » اهـ.
ومما يدل أيضًا على أن مراده (المد): أنه ذكر مقداره بعده بقوله: «وهو بالضبط ... » إلخ.