كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

وكأن الأئمة الثلاثة: مالكًا والشافعي وأحمد، اتفقوا على أن التين لا زكاة فيه (¬1) وهذا من الغَرِيب؛ لأن التين ييبس ويُقْتَات ويُدخر. وكان ابن عبد البر يقول: أظن أن مالكًا رحمه الله ما كان يعرف التين، ولا يظن أنه ييبس ويُقتات ويُدَّخَر، ولو كان يظن ذلك لجعله كالزبيب ولم يعُدّه مع الفواكه.
أما الفواكه؛ كالرُّمَّان، والتّفّاح، والفِرْسِك - وهو الخوخ - والإجَّاص (¬2)، والكمثرى، وما جرى مجرى ذلك، والخَضْراوات: كالقثاء والخيار وأنواع البقول المعروفة من: كَرَفْسٍ ونعناع وما جرى مجرى ذلك، فهذا لا زكاة فيه عند الأئمة الثلاثة (¬3)، وقد جاء بعض الآثار وبعض الأحاديث في وجوب الزكاة في الخَضْراوات ولم يصح فيها شيء (¬4).
ودليل الجمهور أن الفواكه جميعها، والخَضْراوات جميعها لا زكاة فيها: أنه لم يؤخذ عن أحد من المسلمين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ في المدينة شيئًا من زكاة الخَضْراوات ولم يتعرض لها أبدًا، ولمَّا
¬_________
(¬1) انظر: الكافي لابن عبد البر ص 100، الاستذكار (9/ 272)، المجموع (5/ 452، 453)، المغني (2/ 549).
(¬2) نوع من الثمر حلو، شجرته من الفصيلة الوردية، ويطلق في بعض البلاد على الكُمثرى. انظر: المعجم الوسيط (1/ 7).
(¬3) انظر: الكافي لابن عبد البر ص 100، الاستذكار (9/ 270 - 275)، المجموع (5/ 452)، المغني (2/ 549).
(¬4) للوقوف على كلام العلماء على الأحاديث والآثار الواردة في هذا الموضوع، انظر: تنقيح التحقيق (2/ 1402 - 1407)، تلخيص الحبير (2/ 165 - 169)، الدراية (1/ 263)، نصب الراية (2/ 386 - 389)، إرواء الغليل (3/ 276 - 279).

الصفحة 328