كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
الزكاة (¬1) - لأنه يوم الحصاد لم يكن تمراً يابساً، ولم يكن زبيباً يابساً، والزكاة إنما تُخرج منه بعد أن يكون تمراً يابساً، أو زبيباً يابساً. قالوا: المراد بيوم الحصاد: أن المراد به عند حصاده، ويراد: أن زمن الحصاد قد يطول إلى أن يصح يُبْسه من زبيب وتمر، ونحو ذلك، وهذا يوجد في كلام العرب، يقول: افعله عند كذا، ويريد به الاتساع في الوقت، كما تقول: لقيت زيداً سنة كذا، وتقول: لقيته في يوم أول منها، ويكون جميع السنة بعده لم تلقه فيه، هذا يمكن في كلام العرب، وهذا معنى قوله -على هذا القول-: {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (¬2). قرأه أبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: {يَوْمَ حَصَادِهِ} وفَتْح الحاء في (الحصاد) هي لغة التميميين وغيرهم من قبائل نجد. وقرأ الآخرون: {يَوْمَ حِصَادِهِ} بكسر الحاء. وهي لغة الحجازيين، وهما لغتان معروفتان، وقراءتان مشهورتان (¬3): كالحَصاد والحِصاد، والجَذاذ والجِذاذ، والقَطاف والقِطاف (¬4).
وقوله تعالى: {وَلاَ تُسْرِفُواْ} في هذه الآية أوجه معروفة متقاربة من التفسير (¬5):
¬_________
(¬1) انظر: ابن جرير (12/ 158) فما بعدها.
(¬2) انظر: البحر المحيط (4/ 238)، الدر المصون (5/ 190)، التحرير والتنوير (8/ 122).
(¬3) انظر: المبسوط لابن مهران ص 204.
(¬4) انظر: حجة القراءات ص 275، القرطبي (7/ 104)، أضواء البيان (2/ 246).
(¬5) انظر: ابن جرير (12/ 173)، القرطبي (7/ 110)، ابن كثير (2/ 182).