كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
والخُطوة - بضم الخاء - هي ما بين قَدَمَيِ المَاشِي (¬1)، فكما بين قدمي الماشي من المسافة: (خُطوة)، والمرّة من خَطْوِهِ تُسمى (خَطْوَه) بالفتح، وفيه قراءتان سبعيتان: قرأه ابن عامر، والكسائي، وقُنبل عن ابن كثير، وحفص عن عاصم: {خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} بضم الطاء إِتباعاً للخاء، وقرأه باقي السبعة: نافع، وأبو عمرو، وحمزة، والبَزِّي عن ابن كثير، وشعبة عن عاصم: {خُطْوات الشيطان} بسكون الطاء (¬2).
والشيطان - قبحه الله - معروف، وهو هنا: الشيطان الذي سنّ المعاصي، وقد قدمنا مرارًا (¬3) أن كل مُتَمَرِّدٍ عاتٍ شَيْطان، وذكرنا أن الشيطان فيه قولان للعلماء: هل اشتقاقه من (شَطَنَ الشيء) بمعنى بعُد، أو اشتقاقه من (شَاطَ الشيء) إذا هَلَكَ؟ قال بعض العلماء: الشيطان من (شَطَن) تقول العرب: «شَطَنَ، يشطن، فهو شطين»، أي: بعيد، ومنه قول الشاعر (¬4):
نَأَتْ بِسُعَادَ عنكَ نَوى شَطُون ... فَبَانَت والفُؤادُ بِهَا حَزِينُ
وهذا القول جاء في شعر العرب ما يدل عليه، فقد قال أُمية بن أبي الصلت الثقفي - وهو عربي قُح - يمدح سليمان (¬5):
أيما شَاطِنٍ عَصَاهُ عَكَاهُ ... ثم يُلْقَى في السِّجْنِ والأكْبَالِ
¬_________
(¬1) انظر: المفردات (مادة: خطو) ص288.
(¬2) انظر: المبسوط لابن مهران ص139.
(¬3) مضى عند تفسير الآية (43) من هذه السورة.
(¬4) السابق.
(¬5) مضى عند تفسير الآية (43) من هذه السورة.