كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
والمفعول محْذُوف، أي: مُبِين عداوته ومظهرها، حيث صرح بذلك في قوله: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ} [الأعراف: الآية 16] {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} [الإسراء: الآية 62] {لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: الآية 39] فهنا أبان عداوته. وعلى أنه من (أبان) المتعدية: فالمفعول محذوف، وحَذْفُ المفعول إذا دل المقام عليه جائز كما هو معروف في كلام العرب.
في قوله: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الأنعام: الآية 143] أوجه معروفة من الإعراب (¬1): أظهرها وأصحها: أنها بدل من قوله: {حَمُولَةً وَفَرْشاً} [الأنعام: الآية 142] أي: أنزل لكم من الأنعام حمولة وفرشاً، ثم بيّن الحُمُولة والفرش ما هي؟ فبينها بالإبدال منها فقال: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ}.
والمراد بالأزواج هنا: الأصناف، وكل شيء يحتاج إلى أن يجتمع مع واحد من جنسه تُسميه العرب: زوجًا (¬2)؛ كالخُفّ فإنه يحتاج إلى خُفٍّ آخر فهو زَوْجُه، وكأحد مصراعي الباب فإنه يحتاج إلى مِصْرَاعٍ آخَرَ فَهو زَوْجُه، وكالذَّكَر فإنه يحتاج إلى الأنثى فهي زَوْجُه؛ لأنهما مُزْدَوْجَان.
{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ} الضَّأْن معروف، وهو نوع الغنم الذي فيه الصوف، ومُقَابِله: المعز، وقرأه عامة القراء: {مِّنَ الضَّأْنِ} بتحقيق الهمزة، وأبدلها السوسي عن أبي عمرو:
¬_________
(¬1) انظر: ابن جرير (12/ 183)، القرطبي (7/ 113)، البحر المحيط (4/ 239)، الدر المصون (5/ 191).
(¬2) انظر: القرطبي (7/ 113).