كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
{مِّنَ الضَّاَنِ اثْنَيْنِ} (¬1).
وقوله: {وَمِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ} قرأه نافع والكوفيون الثلاثة -وهم: عاصم، وحمزة، والكسائي، قرؤوا:- {وَمِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ} بسكون عين المعْزِ، وقرأه الباقون - وهم: ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو - {وَمِنَ المَعَزِ اثْنَيْنِ} بفتح عين المعز (¬2). وهما لغتان في (المَعَز، والمَعْز)، وكذلك (الضأَن، والضأْن) (¬3) ولكن (الضأَن) لم يُقرأ بها، إنما قرأوا بـ (الضأْن) بالسكون، وأبدلها السوسي عن أبي عمرو، وأظهر اللغتين: (المَعْز) بالسكون؛ لأن (الفَعْل) قد يُجمع على (فَعِيل) والمعز يجمع على مَعِيز، كالعبد، والعبيد، والمعز، والمعيز، ومِنْ جَمْعِه على (المَعِيز) قول امرئ القيس (¬4):
أَبَعْدَ الحَارِثِ المَلِكِ ابْنِ عَمْرٍو ... لَهُ مُلْكُ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَانِ
وَيَمْنَعُها بنُو شَمَجَى بْنِ جَرْمٍ ... مَعِيْزَهمُ حَنَانَكَ ذَا الحَنَانِ
¬_________
(¬1) انظر: الإقناع (1/ 408، 425)، النشر (1/ 390).
(¬2) انظر: المبسوط لابن مهران ص 204.
(¬3) انظر: القرطبي (7/ 114)، الدر المصون (5/ 194).
(¬4) ديوان امرئ القيس ص 169. وبين البيتين المذكورين بيت لم يذكره الشيخ (رحمه الله)، وهو قوله:
مُجَاوَرَةً بَنِي شَمَجَى بْنِ جَرْمٍ ... هَوَانًا مَا أُتيحَ مِنَ الَهوَانِ
وقوله: (الحارث) هو: الحارث الأَكرم بن عمرو بن معاوية.
وقوله: (بنو شمجى) حي من طيئ، قال ذلك حينما نزل بهم فلم يحمد نزلهم.
وقوله: (حنانك) أي: تحننك وترحمك. يتهكم بهم.
وقوله: (ويمنعها) يرويه بعضهم: (يمنحها).