كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

أما أثره التاريخي في العقائد، فما جاء عن بعض المؤرخين من أن هذا الدليل هو أول مصدر لكبح المحنة العظمى التي قُتل فيها العلماء وعُذّب فيها أفاضلهم وقُتلوا، وهي محنة القول بِخَلْقِ القُرْآن؛ لأن محنة القول بخلق القرآن نشأت في الدولة العباسية أيام المأمون، واستحكمت أيام المأمون وأيام المعتصم وأيام الواثق، فهؤلاء الخلفاء الثلاثة العباسيون مضت مدتهم ومحنة القول بالقرآن قائمة على ساق وقدم، يُمتحن العلماء، فمنهم من قُتل، ومنهم من عُذّب، ومنهم من وافق مداهنة خوفاً على نفسه من الموت، وكان القائم بهذه الدعوة: الخبيث أحمد بن أبي دؤاد الإيادي المشهور، الذي يقدسه العباسيون، وهو العالم الوحيد في نَظَرِهِمْ، وهي التي ضُرب فيها سيد المسلمين في زمانه: الإمام أحمد بن محمد بن حنبل - غمده الله برحمته الواسعة، وجزاه خيراً - لأنه هو الذي بقي وحده صامداً، وضُرب في أيام المعتصم ضربًا مُبَرِّحاً، حتى يُرفع من محل الضرب لا يدري ليلاً من نهار، وكلما أفاق وقالوا له: قل القرآن مخلوق!! يقول: لا، القرآن كلام الله غير مخلوق، حتى جاء المتوكل على الله بعد الواثق، فأزال الله هذه المحنة على يديه -جزاه الله عن هذه الحسنة خيراً- وأظهر السنة (¬1).
ومقصودنا ما ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه، وذكره غير واحد (¬2)، وإن كانت القصة ذكر ابن كثير في تاريخه أن في إسنادها
¬_________
(¬1) انظر: البداية والنهاية (10/ 316).
(¬2) انظر: تاريخ بغداد (4/ 151 - 152)، الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية (الكتاب الثالث) (2/ 269 - 277)، الشريعة للآجري ص91، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص431 - 437، محنة الإمام أحمد لعبد الغني المقدسي ص 167 - 175، سير أعلام النبلاء (10/ 307 - 311)، (11/ 312، 313 - 316) وأشار إلى ضعفها، وفي تاريخ الإسلام في حوادث (231 - 240هـ) في ترجمة الواثق.

الصفحة 351