كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

وقوله: {أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً} عطف على قوله: {مَيْتَةً}. أما على قراءة الجمهور (¬1) فهو منصوب معطوف على منصوب {إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً}، فهو معطوف على {مَيْتَةً} (¬2) المنصوب على أنه خبر كان.
وأما على قراءة ابن عامر {لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن تَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً} فَعَطْفُ المنصوب على المرفوع قد يُشكل على طالب العلم، والجواب (¬3): أن قوله: {أَوْ دَماً} بالنصب في قراءة ابن عامر معطوف على المصدر المنسبك من (أن) وصلتها في قوله: {إِلَّا أَن يَكُونَ} إلا كونه ميتة أو دمًا، هكذا قاله بعض المُعْرِبين.
والدم المسفوح: المسفوح اسم مفعول (سَفَحَه يَسْفَحه) إذا صبّه (¬4)، وتقول العرب: سفح الماءُ فهو سافح، وسَفَحَه بولُه يَسْفَحه فهو سافح، والمفعول: مسفوح. وقد يستعمل متعدياً ولازماً؛ فمن استعماله متعدياً قوله هنا: {أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً} لأن المسفوح اسم مفعول (سَفَحَه يَسْفَحه) فالفاعل سافِح، والمفعول مسفوح: إذا أراقه وصبّه، ومن إتيان (السافح) اسم فاعل (سَفَحَ) اللازمة قول ذي الرمة
¬_________
(¬1) وهي: {إِلَّا أَن يَكُونَ} بالياء {ميْتةً} بالنصب. انظر: المبسوط لابن مهران ص 204.
(¬2) انظر: ابن جرير (12/ 197)، البحر المحيط (4/ 241)، الدر المصون (5/ 197).
(¬3) انظر: البحر المحيط (4/ 241)، الدر المصون (5/ 197).
(¬4) انظر: القاموس (مادة: السفح) 287، عمدة الحفاظ (مادة: سفح) ص 242، الدر المصون (5/ 198).

الصفحة 359