كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
الرجل تمشي من عنده مع الذكور، وتنفرد معهم!! هكذا قاله بعضهم، والله تعالى أعلم.
والله (جل وعلا) كأنه علَّله، قال: {إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} وقَدْ تَقَرَّر في الأصول، في مَسْلَكِ النص وفي مسلك الإيماء والتنبيه: أن الفاء من حروف العلة (¬1)، كقولهم: «سَهَا فسجد» أي: لِعِلَّةِ سَهْوِهِ، «سرق فقُطعت يده» أي: لعلة سَرِقَتِهِ، «حُرِّم لحم الخنزير فإنه رجس» أي: حرم لكونه رجساً.
والرجس في لغة العرب: النجس القَذِر الذي تَعَافُهُ النُّفُوس، الذي هو بالغٌ في غايَةِ الاستقذار الغاية القصوى (¬2). وقال بعض العلماء: أصله من (الرِّكْس) والعرب ربما بادلت بين الحروف، و (الرِّكس) بالكاف في لغة العرب: عَذرة الناس وفضلاتهم -أكرمكم الله (¬3) - هذا معنى قوله: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ}.
وقوله: {أَوْ فِسْقاً} أو فسقاً: منصوب قبله مرفوع، إلا أنه عَطْفٌ على المنصوبات قبله. {إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً}. فهو معطوف على قوله: {مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا} (¬4).
والمراد بهذا الفسق: هو ما ذبح لغير الله، وسماه الله (فسقاً) جعله كأنه بعينه هو عين الفسق؛ لتَوَغُّلِه في الفسق الذي هو: الخروج
¬_________
(¬1) مضى عند تفسير الآية (54) من سورة البقرة.
(¬2) انظر: المفردات (مادة: رجس) 342، المصباح المنير (مادة: رجس) 83.
(¬3) انظر: المصباح المنير (مادة: ركس) ص 90.
(¬4) انظر: الدر المصون (5/ 198).