كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
معروف (¬1). وأكثر أهل العلم على أنه يقدم الميتة على الصيد؛ لأنه إن قَتَل الصيد وهو مُحْرِم صار ميتة، ورجعت المسألة في حافرتها (¬2)، واجتمع عليه أنه قاتل صيد وآكل ميتة، أما إن أكل الميتة فقد أكل الميتة ولم يقتل صيداً، وفي قولٍ عن الشافعية: أنه يقدم الصيد، بناءً على أن المضطر إذا قتل صيداً لم يكن ميتة، والأكثر على خلافه، وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة في سورة البقرة في الكلام على قوله: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ} [البقرة: الآية 173].
وقوله: {غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ} دل القرآن في موضع على أن الاضطرار هنا: الجوع، وأن الباغي والعادي هما المائلان لإثم يخالف الشرع، وذلك في قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ} [المائدة: الآية 3] أي: غير مائل للحرام، وهكذا قَدْرُ بيان القرآن.
واختلف العلماء في ذلك الإثم الذي يُتجانف إليه الذي استُثني بقوله هنا: {غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ} (¬3) فذهبت جماعة من أهل العلم -وهو القول المشهور عند الفقهاء والمفسرين- أن معنى الباغي: الخارج عن طاعة إمام المسلمين، والعادي: الذي يعدو على الناس
¬_________
(¬1) انظر: المغني (11/ 78)، أضواء البيان (1/ 114).
(¬2) يشير إلى المثل «رجع على حافرته» أي: إلى حالته الأولى، أو الطريق الذي جاء منه. انظر: المجمل ص 178، المفردات 244.
(¬3) انظر: الاستذكار (15/ 354)، ابن جرير (3/ 222)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 57)، القرطبي (2/ 231، 232)، المغني (11/ 75) أضواء البيان (1/ 105).