كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
كالبعير، وما كَالنَّعَامَةِ، وما كالْبَطِّ، وما كالإوَز، وما جرى مجْرَى ذلك.
وقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} أي: حَرَّمْنا عليهم شحوم البقر والغنم لا لحومهما.
والتحقيق: أن الشحوم المحرمة عليهم من البقر والغنم مقصورة على الثروب، وشحم الكليتين (¬1).
والثُّرُوب: جمع ثَرْب؛ وهو الغِطَاءُ -الغِشَاءُ- من الشَّحْمِ الرَّقِيقِ الذي يغطي الجوف فيكون على الكَرِشِ والمصَارِين (¬2)، هذا وشحم الكُلَى هو الحرام عليهم، أما غيره فيدخل في الاسْتِثْنَاءَاتِ الآتية؛ ولذا قال: {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} قرأ بعض السبعة: {إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} بإظهار التاء، وقرأ بعضهم: {إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} بالإدغام -الإدغام الصغير (¬3) - يعني: أن ما عَلق بظهر البقر والغنم من الشحوم، كالشرائح التي تكون على الظهر من الشحم، فإنها مباحة لهم (¬4).
وقوله: {أَوِ الْحَوَايَا} التحقيق أن {أَوِ الْحَوَايَا} في محلِّ رَفْعِ مَعْطُوفٍ عَلَى الظهور (¬5)، يعني: إلا ما حملت ظهورُهُمَا أو ما
¬_________
(¬1) انظر: ابن جرير (12/ 201)، القرطبي (7/ 125).
(¬2) انظر: القرطبي (7/ 125)، المصباح المنير (مادة: ثرب) ص 31.
(¬3) انظر: السبعة لابن مجاهد ص 124، الكشف لمكي (1/ 135).
(¬4) انظر: ابن جرير (12/ 202).
(¬5) انظر: ابن جرير (12/ 203)، القرطبي (7/ 125)، البحر المحيط (4/ 244)، الدر المصون (5/ 203).