كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
{وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [التغابن: الآية 6] وقال في بعض المخلوقين: {وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ} [النساء: الآية 6] {إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللهُ} [النور: الآية 32]. ولا شك أن ما وُصِفَ به الله من هذه الصفات مخالف لما وُصف به المخلوق، كمخالفة ذات الله لذات المخلوق، فلا مناسبة بين الذات والذات، ولا بين الصفة والصفة، فالله حق، وصفاته حق، والمخلوقون حق، وصفاتهم حق، إلا أن صفة كل بِحَسبِه، فصفة الله بالغة من الكمال والتَّنْزِيهِ ما تَتَعَاظَمُ أن تُشْبِه صفات المخلوقين، كما أن ذات الخالق تَتَعَاظَمُ أن تشبه ذوات المخلوقين.
وهذه الصفات الجامعة (¬1)؛ كالعُلُوِّ، والكِبَر، والعِظَمِ، والمُلك، والجَبَرُوتِ، كل هذا جاء في القرآن العظيم وَصْفُ الخالق والمخلوق به، فقَدْ وَصَفَ تعالى نفسه بالعلو والكِبَر والعِظَم، قال في وصف نفسه بالعلو والعِظَم: {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: الآية 255]. وقال في وصف نفسه بالعلو والكِبَر: {إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} [النساء: الآية 34] {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ المُتَعَالِ (9)} [الرعد: الآية 9] ( ... ) (¬2) فإن كذبوك وتمرَّدوا وكفروا فقل لهم، رغِّبْهُمْ ورهِّبْهُمْ، واجمع لهم بين الوعد
¬_________
(¬1) انظر الكلام على هذا النوع من الصفات في محاضرة الشيخ (رحمه الله) في الأسماء والصفات (ص 23 - 25).
(¬2) في هذا الموضع وُجد انقطاع في التسجيل، ويمكن استدراك النقص بمراجعة محاضرة الشيخ (رحمه الله) في الأسماء والصفات (ص 17 - 19) مع مراجعة كلام الشيخ (رحمه الله) على هذه المسألة في هذا التفسير عند الآية (133) من سورة الأنعام وغيره من المواضع بالإضافة إلى محاضرة (منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات).