كتاب أحكام القرآن لابن الفرس (اسم الجزء: 2)

هؤلاء غير مقبولة؛ فإن قيل: وكيف يصح ذلك على قولكم: إن توبة التوبة مقبولة، وقد قال تعالى: إنها غير مقبولة، فكيف الانحلال عن هذه الأنشوطة؟
فالجواب أن العلماء قد اختلفوا في تأويل ذلك، فقال الحسن وغيره: نفي قبول توبتهم مختص بوقت الحشرجة والغرغرة والمعاينة. وقال أبو العالية: المعنى لن تقبل توبتهم من تلك الذنوب التي أصابوها مع إقامتهم على الكفر بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا يقولون في بعض الأحيان: نحن نتوب من هذه الأفعال وهم مقيمون على كفرهم، فأخبر الله تعالى أنه لن تقبل تلك التوبة. وقال بعض المفسرين: إن الإشارة بالآية إلى قوم معينين ختم الله عليهم بالكفر، وجعل ذلك جزاء لجرمهم، وهم الذين أسار إليهم بقوله تعالى: {كيف يهدي الله قومًا} الآية [آل عمران: 86]، فأخبر عنهم أنه لا يكون لهم توبة فيتصور قبولها، فتجيء كقول علقمة: ((علي لا حب لا يهتدي بمنارة))، أي ليس لهم توبة فتقبل كما أنه

الصفحة 23

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text