كتاب أحكام القرآن لابن الفرس (اسم الجزء: 2)

الحربيات؛ لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية، ولقوله تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22]، والنكاح يوجب المودة؛ لقوله تعالى: {خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم: 21]. وكرهه مالك مخافة ضياع الولد أو تغيير دينه. وقال أبو الحسن: قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} يدل على جواز نكاح الكتابيات، وقوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221]، يمنع نكاح الكتابيات. ولما تعارضتا صار الشافعي إلى تحريم نكاح الأمة الكتابية أخذًا بعموم قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}، ورأى الجمع بينهما أولى من تعطيل إحداهما، ومنع آخرون نكاح الكافرات كتابيات كن أو مجوسيات، وحملوا قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}، على أن المراد به اللاتي كن كتابيات ثم أسلمن؛ كما قال تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم} [آل عمران: 199]، وهذا بعيد؛ فإنه تعالى قال: {والمحصنات من المؤمنات}، ثم قال: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} فلا يصح أن يعطف المؤمنات على المؤمنات لما في ذلك

الصفحة 350