كتاب أحكام القرآن لابن الفرس (اسم الجزء: 2)

تطعمون أهليكم}. ولا بد في إطعام الأهلين من أدام، والقاضي يفرضه مع الخبز باتفاق. ووجه الترك لمراعاة ذلك قوله تعالى في كفارة الظهار: {فإطعام ستين مسكينًا} [المجادلة: 4]. وعمومه يقتضي ما كان مأدومًا وغير مأدوم، فيتحصل في قوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} ثلاثة أقوال، أحدها: أنه أراد بالتوسط الصنف، والثاني: أنه أراد القدر، والثالث: أنه أرادهما جميعًا وهو الأظهر.
واختلف في الرجل لا يقدر على أكثر من الشعير، وأهل البلد يأكلون القمح، فقيل: ليس له أن يعطيها الشعير، وهو قول مالك في ((سماع يحيى)). وقيل: له أن يعطيها ذلك، وليس لها أن تمتنع منه، وهو ظاهر رواية أشهب عن مالك, ووجه الأول يدل عليه قوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم}، إذ قد علم أن الرجل لا يطعم أهله إلا ما يجد ويقدر عليه. واختلف في قدر الكسوة التي تلزم المكفر، فقيل: الكسوة ثوب واحد لكل مسكين، تجوز فيه الصلاة، وهو قول الحسن ومجاهد. وقيل: لا يجزئ الثوب الواحد إلا إذا كان جامعًا مما قد يتزيا به كالكساء والملحفة. وقيل: الكسوة ثوبان لكل مسكين، وهو قول الحسن أيضًا وابن سيرين وأبي موسى الأشعري، وروي عن ابن عمر وجابر بن زيد والزهري. وقيل: الكسوة إزار وقميص ورداء، وقيل: يجزئ أقل ما يقع عليه اسم كسوة على الوسط، فكما يطعم الوسط كذلك يكسو الوسط، وهو قول أبي حنيفة. وقال قوم: يجزئ أقل ما يقع عليه اسم كسوة وهو أحد قولي الشافعي، وقد نسب إلى أبي

الصفحة 464

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text