كتاب أحكام القرآن لابن الفرس (اسم الجزء: 2)

قيل: معناه احفظوا أيمانكم أن تحنثوا، وقيل: احفظوها أن تحلفوا بها. والقول الأول ضعيف، لأن الحنث مأمور به في كثير من الأيمان. وقد قال الله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2]، وأيضًا فإن اليمين قد يكون على فعل الخير، ولا يتأتى حفظ فعل الخير.

(90)، (91) - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون}:
اختلف في سبب نزول هذه الآية، فقيل: نزلت بسبب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فإنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم عيوب الخمر، وما نزل بالناس من أجلها ودعا الله تعالى في تحريمها، وقال: اللهم بين لنا بيانًا شافيًا، فنزلت. فقال عمر: انتهينا، وقيل: نزلت بسبب أن رجلًا من الأنصار صنع طعامًا فدعا إليه جماعة فيهم سعد بن أبي وقاص، فشربوا الخمر حتى انتشوا، فتفاخرت الأنصار مع قريش، فقال كل فريق: نحن خير منكم، فأخذ رجل من الأنصار لحي جمل فضرب به أنف سعد ففزره، وكان سعد أفزر الأنف فنزلت الآية. وقيل: نزلت في قبيلتين من الأنصار شربوا حتى إذا ثملوا عربدوا، فلما صحوا جعل كل واحد منهم

الصفحة 472

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text