كتاب شرح رياض الصالحين (اسم الجزء: 2)

العجل من أفضل أنواع اللحم، لأن للحمه ليناً وطعماً. ثم قال تعالى: (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ) ما وضعه في مكان بعيد وقال لهم اذهبوا إلى مكان الطعام وإنما قربه إليهم.
ثم قال: (أَلا تَأْكُلُونَ) ولم يقل لهم: كلوا. و (ألا) أداة عرض يعني عرض عليهم الأكل ولم يأمرهم.
ولكن الملائكة لم يأكلوا، فهم لا يأكلون، ليس لهم أجواف، بل خلقهم الله من نور جسراً واحداً: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ) (الأنبياء: 20) ، دائماً يقولون: سبحان الله، سبحان الله، فلم يأكلوا لهذا السبب.

(فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) لأنهم لم يأكلوا، يقولون: أنه من عادة العرب أن الضيف إذا لم يأكل فقد تأبط شراً، ولهذا فمن عادتنا إلى الآن أنه إذا جاء الضيف ولم يأكل قالوا: مالح، يعني ذق من طعامنا، فإذا لم يمالح قالوا إن هذا الرجل قد نوى بنا شراً. فنكرهم إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ وأوجس منهم خيفة (قَالُوا لا تَخَفْ) ثم بينوا له الأمر (قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) (الذريات: 28) وكان قد كبر، وكانت امرأته قد كبرت. (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ) لما سمعت البشرى (فِي صَرَّةٍ) أي في صيحة (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) عجباً، (وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) ، يعني أألد وأنا عجوز عقيم؟ قالت الملائكة: (كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ) الرب عز وجل يفعل ما يشاء إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون.
ثم قال تعالى: (إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيم ُ) (الذريات: 30) ، وهنا قدم الحكيم على العليم، وفي آيات كثيرة يقدم العليم على الحكيم، والسبب

الصفحة 193

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text