كتاب شرح رياض الصالحين (اسم الجزء: 2)

جعل في هذا الركن.
وشرع الله ـ سبحانه وتعالى ـ لعباده أن يقبلوه؛ لكمال الذل والعبودية، ولهذا قال عمر ـ رضي الله عنه ـ حين قبله (إني لأعلم حجر أنك لا تضر ولا تنفع) . وصدق رضي الله عنه، فإن الأحجار لا تضر ولا تنفع. الضرر والنفع بيد الله ـ عز وجل ـ كما قال تعالى: (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ (المؤمنون: 88-89) .

ولكن بين ـ رضى الله عنه ـ أن تقبيله إياه لمجرد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال (ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) يعني فأنا أقبلك اتباعاً للسنة، لا رجاء للنفع، أو خوف الضرر؛ ولكن لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك. ولهذا لا يشرع أن يقبل شيء من الكعبة المشرفة إلا الحجر الأسود فقط، أما الركن اليماني فيستلم ـ يعني يمسح ولا يقبل. والحجر الأسود أفضل شيء أن يمسحه بيده اليمني ويقبله، فإن لم يمكن استلمه وقبل يده، فإن

الصفحة 316

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text