كتاب شرح رياض الصالحين (اسم الجزء: 2)

تمسح الركنين الشماليين، والنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم يمسح إلا الركن اليماني والحجر الأسود.؟ فقال معاوية: إنه ليس شيء من البيت مهجوراً. يعني البيت لا يهجر، كله يحترم ويعظم، فقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وهو أفقه من معاوية قال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة) (الأحزاب: من الآية21) ، وما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح إلا الركنين اليمانيين، يعني ركن الحجر الأسود والركن اليماني , فقال له معاوية: صدقت ورجع إلى قوله. لأن الخلفاء فيما سبق ـ وإن كانوا كالملوك في الأبهة والعظمة ـ لكنهم كانوا يرجعون إلى الحق، ولهذا رجع معاوية ـ رضي الله عنه ـ إلى الحق، وقال له: صدقت، وترك مسح الركنين الشمالي الشرقي والشمالي الغربي.

وهذا الحديث الذي ذكره المؤلف عن عمر ـ رضي الله عنه ـ دليل على جهالة اؤلئك القوم الذين نشاهدهم، يقف أحدهم عن الركن اليماني فيمسحه بيده، ويكون معه طفل فد حمله، فيمسح الطفل بيده يتبرك بالركن، وكذلك لو تيسر له لمسح على الحجر الأسود، مسح الطفل للبركة، وهذا لا شك أنه بدعة، وأنه نوع من الشرك الأصغر؛ لأن هؤلاء جعلوا ما ليس سبباً سَبباً، والقاعدة: أن كل أحد يجعل شيئاً سبباً لشيء بدون إذن من الشارع فإنه يكون مبتدعاً، ولهذا يجب على من رأى أحداً

الصفحة 318

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text