كتاب شرح رياض الصالحين (اسم الجزء: 2)

ويطلق الإسلام على السلامة، يعني أن يسلم الناس من شر الإنسان، فيقال: أسلم بمعنى دخل في السلم أي المسالمة للناس، بحيث لا يؤذي الناس، ومنه هذا الحديث: " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".

سلم المسلمون من لسانه فلا يسبهم، ولا يلعنهم، ولا يغتابهم، ولا ينم بينهم، ولا يسعى بينهم بأي نوع من أنواع الشر والفساد، فهو قد كفّ لسانه، وكف اللسان من أشد ما يكون على الإنسان، وهو من الأمور التي تصعب على المرء وربما يستسهل إطلاق لسانه.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: " أفلا أخبرك بملاك ذلك كله"؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه وقال: " كفّ عليك هذا" قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، يعني هل نؤاخذ بالكلام؟ فقال: " ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم- أو قال على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم".
فاللسان من أشد الجوارح خطراً على الإنسان، ولهذا إذا أصبح الإنسان فإن الجوارح: اليدين والرجلين والعينين، كل الجوارح تكفر اللسان، وكذلك إيضاً الفرج، لأن الفرج فيه شهوة النكاح، واللسان فيه

الصفحة 512

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text