كتاب منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)
عن الخروج بعض الوقت، ويفسحوا الطريق للنساء. الحديث: أخرجه أبو داود والنسائي أيضاً.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: مشروعية التسليم عند الخروج من الصلاة كما ترجم له البخاري. واختلفوا في حكمه كما قال ابن رشد (¬1): فقال الجمهور بوجوبه، وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس بواجب، فذهب الجمهور إلى ظاهر حديث علي رضي الله عنه حيث قال: فيه " وتحليلها التسليم " وأما أبو حنيفة فذهب إلى ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا جلس الرجل في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته " لكن قال ابن عبد البر: حديث علىٍّ المتقدم أثبت عند أهل النقل، لأن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص تفرد به الإِفريقي وهو ضعيف، قال ابن القيم في " تهذيب السنن " حديث على صريح الدلالة على أنه لا ينصرف من الصلاة إلاّ بالتسليم، واختلفوا في عدد التسليمات، فقال أحمد: التسليمتان واجبتان (¬2)، وهو الرواية المشهورة عنه. وقال الشافعي: الأولى فرض، والثانية سنة، وفرّق مالك بين المأموم وغيره، فقال: على المأموم تسليمتان، الأولى فرض، والثانية مستحبة، وليس على غيره سوى تسليمة واحدة، وهي واجبة، وقال أبو حنيفة: التسليمتان سنتان. ثانياً: مشروعية خروج النساء من المسجد قبل الرجال لئلا يختلطن بالرجال.
والمطابقة: في قوله: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم ".
...
¬__________
(¬1) " بداية المجتهد " ج 1.
(¬2) " الإفصاح عن معاني الصحاح " ج 1.