كتاب تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (اسم الجزء: 2)

وقوله تعالى: {من الناس} بيان للسفهاء؛ وهي في موضع نصب على الحال - يعني حال كونهم من الناس قوله تعالى: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} في موضع نصب على أنها مقول القول؛ و {ما} اسم استفهام؛ يعني: أيّ شيء صرفهم {عن قبلتهم} أي ما يستقبلون؛ فقبلة الإنسان ما يستقبله؛ والمراد بها بيت المقدس؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة صار متجهاً إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً؛ أو سبعة عشر شهراً (¬١) - يعني إما سنة وأربعة أشهر؛ أو سنة وخمسة أشهر؛ إذا كان مستقبلاً لبيت المقدس تكون الكعبة خلفه تماماً؛ لهذا يقول ابن عمر: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام» (¬٢).

قوله تعالى: {التي كانوا عليها} أي قبل أن يتجهوا إلى الكعبة؛ فأخبر الله عزّ وجلّ بما سيقول هؤلاء السفهاء، وأعلمه بالرد عليهم.

قوله تعالى: {قل لله المشرق والمغرب}؛ {لله}: خبر مقدم؛ و {المشرق} مبتدأ مؤخر؛ وتقديم الخبر وهو حقه التأخير ــ يفيد الحصر؛ يعني: لله وحده المشرق، والمغرب؛
---------------
(¬١) راجع البخاري ص ٥، كتاب الإيمان، باب ٣٠: الصلاة من الإيمان ... ، حديث رقم ٤٠، وراجع صحيح مسلم ص ٧٥٩، كتاب المساجد، باب ٢: تحويل القبلة من المقدس إلى الكعبة، حديث رقم ١١٧٧ [١٢] ٥٢٥.
(¬٢) أخرجه البخاري ص ١٥، كتاب الوضوء، باب ١٤: التبرز في البيوت، حديث رقم ١٤٨، وأخرجه مسلم ص ٧٢٣ - ٧٢٤، كتاب الوضوء، باب ١٧: الاستطابة، حديث رقم ٦١٢ [٦٢] ٢٦٦.

الصفحة 105