كتاب تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (اسم الجزء: 2)
قال تعالى في جلودهم: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها} [النساء: ٥٦]؛ و {كلما} تفيد التكرار؛ وجوابها يفيد الفورية؛ والحكمة: {ليذوقوا العذاب} [النساء: ٥٦]؛ وقال تعالى: {إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم * خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم * ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم} [الدخان: ٤٣ ــ ٤٨]؛ ويقال له أيضاً: تبكيتاً، وتوبيخاً، وتنديماً، وتلويماً، {ذق}؛ ويذكّر أيضاً بحاله في الدنيا فيقال له: {إنك أنت العزيز الكريم}؛ فحينئذ يتقطع ألماً، وحسرة؛ ولا شك أن المؤمنين يسرون بعذاب أعداء الله؛ فعذابهم رحمة للمؤمنين، كما قال تعالى: {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون}.
التفسير:
{١٦٦} قوله تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا}؛ {إذ} ظرف عامله محذوف؛ والتقدير: اذكر إذ تبرأ؛ والمراد بالذكر هنا: الذكر للغير، والتذكر أيضاً؛ فالله سبحانه وتعالى يُذكِّرنا، ويأمرنا أيضاً أن نذكر لغيرنا؛ و {تبرأ} أي تخلى، وبعُد {الذين اتُّبِعوا}: وهم الرؤساء، والسادة يتبرءون من {الذين اتَّبعوا}: وهم الأتباع، والضعفاء، وما أشبههم؛ فمن ذلك مثلاً: رؤساء الكفر يدعون الناس إلى الكفر، مثل فرعون: فقد دعا إلى الكفر؛ فهو متَّبَع؛