التفسير:
{١٨٤} قوله تعالى: {أياماً} مفعول لقوله تعالى: {الصيام} [البقرة: ١٨٣]؛ لأن الصيام مصدر يعمل عمل فعله ــ أي كتب عليكم أن تصوموا أياماً معدودات؛ و {أياماً}: نكرة؛ والنكرة تفيد القلة، وتفيد الكثرة، وتفيد العظمة، وتفيد الهون ــ بحسب السياق؛ لما قرنت هنا بقوله تعالى: {معدودات} أفادت القلة؛ يعني: هذا الصيام ليس أشهراً؛ ليس سنوات؛ ليس أسابيع؛ ولكنه أيام معدودات قليلة؛ و {معدودات} من صيغ جمع القلة؛ لأن جمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم من صيغ جمع القلة؛ يعني: فهي أيام قليلة.
قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} كالاستثناء من قوله تعالى: {كتب عليكم} [البقرة: ١٨٣]؛ لأن قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم} [البقرة: ١٨٣] يشمل المريض، والمسافر، والقادر، والعاجز.
و {من} شرطية؛ و {كان} فعل الشرط؛ وجملة: {فعدة من أيام أخر} جواب الشرط؛ و «عدة» مبتدأ، والخبر محذوف؛ والتقدير: فعليه عدة؛ ويجوز أن تكون «عدة» خبراً، والمبتدأ محذوف؛ والتقدير: فالواجب عدة؛ أو فالمكتوب عدة.
وقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضاً} يعني مرضاً يشق به الصوم؛ أو يتأخر به البرء؛ أو يفوت به العلاج، كما لو قال له