كتاب تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (اسم الجزء: 2)

آبائه مع أنه عمهم؛ فيقال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: «أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه» (¬١)؛ و «الصنو» الغصنان أصلهما واحد؛ فذُكر مع الآباء؛ لأن العم صنو الأب؛ وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الخالة بمنزلة الأم» (¬٢)؛ كذلك نقول: العم بمنزلة الأب؛ وقيل: إن هذا من باب التغليب، وأن الأب لا يطلق حقيقة على العم إلا مقروناً بالأب الحقيقي؛ وعلى هذا فلا يكون فيها إشكال إطلاقاً؛ لأن التغليب سائغ في اللغة العربية، فيقال: «القمران»؛ والمراد بهما الشمس، والقمر؛ ويقال: «العُمَرانِ»؛ وهما أبو بكر، وعمر.
وقوله تعالى: {إبراهيم} بدل من {آبائك}؛ أو عطف بيان؛ وفيها قراءة: {إبراهام} بفتح الهاء بعدها ألف.

قوله تعالى: {إلهاً واحداً} أي نعبده؛ و {إلهاً} هذه حال؛ يسمونها حال موطئة؛ ولكنها بناءً على أن «إله»، و «الله» غير مشتق؛ والصحيح أنه مشتق، وأنه بمعنى مألوه؛ وعليه فتكون حالاً مؤسسة حقيقية؛ وليست موطئة؛ لأن الحال الموطئة التي تكون تمهيداً لمشتق، مثل: {قرآناً عربياً} [يوسف: ٢] فإن «قرآن» غير مشتقة؛ والحال ــ كما تقدم ــ تكون مشتقة و {واحداً} حال أخرى مكررة.

قوله تعالى: {ونحن له مسلمون}؛ {نحن} مبتدأ؛
---------------
(¬١) أخرجه مسلم ص ٨٣٢، كتاب الزكاة، باب ٣: في تقديم الزكاة ومنعها، حديث رقم ٢٢٧٧ [١١] ٩٨٣.
(¬٢) أخرجه البخاري ص ٢١٤، كتاب الصلح، باب ٦: كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان ... ، حديث رقم ٢٦٩٩.

الصفحة 78