كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 108 """"""
صادقين، قال الحاكم: فهذه الأقسام ذكرتها لئلا يتوهم متوهم أنه ليس بصحيح إلا ما أخرجه البخاري، ومسلم انتهى.
إذا عرفت ذلك فقول الحافظ ابن حجر: وحديث ابن عباس مختلف في ثبوته أراد به بيان أنه من قسم الصحيح المختلف فيه لا من القسم المتفق عليه وقصد بذلك تكملة الفائدة، فإن طريقته في هذا الكتاب أنه إذا كان الحديث من القسم الأول أطلق ثبوته، وإذا كان من القسم الثاني نبه عليه. وفي هذا الكتاب الجليل من نفائس الصناعة الحديثية ما لا يعرفه إلا المتبحر في الفن كمؤلفه، فليحذر المرء من الإقدام على التكلم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم بغير علم وليمعن في تحصيل الفن حتى يطول باعه ويرسخ قدمه، ويتبحر فيه لئلا يدخل في حديث: (من تكلم بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض) ولا يغتر بكونه لا يجد من ينكر عليه في الدنيا، فبعد الموت يأتيه الخبر إما في القبر أو على الصراط، والنبي صلى الله عليه وسلّم هناك يخاصمه ويقول له: كيف تجازف في حديثي وتتكلم فيما ليس لك به علم، فأما أن ترد شيئاً قلته وإما تنسب إلي ما لم أقله، أما قرأت فيما أنزل علي:) ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً (؟ فيا خجلته يومئذ ويا فضيحته، هذا إن مات مسلماً وإلا عوقب والعياذ بالله بسوء الخاتمة كما يقول الخطباء على المنابر في بعض الخطب والذنوب فرب ذنب يعاقب العبد عليه بسوء الخاتمة، وكما نقل الشيخ محيي الدين القرشي الحنفي في تذكرته عن الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال: أكثر ما يسلب الناس الأيمان عند الموت وأكبر أسباب ذلك الظلم، وأي ظلم أعظم من الجرأة على الخوض في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم بغير علم، نسأل الله السلامة والعافية.

الصفحة 108