"""""" صفحة رقم 136 """"""
فاقد الطهورين؟ فإن كان كذلك فصلاة الملائكة إن قلنا بأنها كصلاة الآدميين وأنها تصير بها جماعة فقد يقال أنها تكفي لسقوط القضاء، الفرع الثاني، قول الأصحاب أنه يستحب للمصلي إذا سلم أن ينوي السلام على من على يمينه ويساره من ملائكة، وإنس، وجن.
الدليل السادس: ما أخرجه البزار عن علي قال: لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل بدابة يقال لها البراق فذكر الحديث إلى أن قال: خرج ملك من الحجاب فقال الملك: الله أكبر الله أكبر إلى أن قال: فقال أشهد أن محمداً رسول الله إلى أن قال: ثم أخذ الملك بيد محمد صلى الله عليه وسلّم فقدمه فأم أهل السماء فيومئذ أكمل الله لمحمد صلى الله عليه وسلّم الشرف على أهل السموات والأرض.
وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوة عن محمد بن الحنفية مثله وفيه فقال الملك: حي على الصلاة فقال الله: صدق عبدي دعا إلى فريضتي إلى أن قال: ثم قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلّم تقدم فتقدم فأم أهل السماء فتم له شرفه على سائر الخلق. في هذا دلالة على إرساله إلى الملائكة من أربعة أوجه: الأول: شهادة الملك بالرسالة مطلقاً حيث قال: أشهد أن محمداً رسول الله. الثاني: قول الله في دعاء الملك إلى الصلاة دعا إلى فريضتي فإن ذلك يدل على أنها فرضت على أهل السماء كما فرضت على أهل الأرض. الثالث: إمامته لأهل السموات وصلاة الملائكة بأسرهم خلفه وذلك دليل على اتباعهم له وكونهم من جملة أتباعه. الرابع قوله: فيومئذ أكمل الله لمحمد الشرف على أهل السموات وإكمال الشرف له ببعثه إليهم وكونهم أتباعاً له، وكأنه في هذا الوقت أرسل إليهم ولم يكن أرسل إليهم قبل ذلك.
ويرشح ذلك أمر خامس وهو القرآن بين أهل السماء وأهل الأرض في الذكر، فكما كان شرفه على أهل الأرض بإرساله إليهم أجمعين فكذلك شرفه على أهل السموات بإرساله إليهم أجمعين. وكذا قوله في الرواية الأخرى فتم له شرفه على سائر الخلق وسائر في اللغة بمعنى الباقي فكأن معنى الحديث أنه كان له شرف على الثقلين بإرساله إليهم ولم يكن أرسل إلى الملائكة فلما أرسل إليهم تم له الشرف على من بقي من الخلق وهم الملائكة، وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لما أسري بي إلى السماء أذن جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت بالملائكة).
الدليل السابع: ما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (نزل آدم بالهند واستوحش فنزل جبريل فنادى بالأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمداً رسول الله مرتين) فهذه شهادة من جبريل برسالة محمد صلى الله عليه وسلّم وعلمها لآدم فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلّم رسول إلى الأنبياء والملائكة معاً.
الدليل الثامن: ما ورد من حديث عمر بن الخطاب، وأنس، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلّم أخبر أنه مكتوب على العرش وعلى كل سماء وعلى باب الجنة وعلى أوراق شجر الجنة: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلّم فما كتب ذلك في الملكوت إلا على دون أسماء سائر الأنبياء إلا لتشهد به الملائكة وكونه