كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 194 """"""
تكذيباً ومعصية فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار ). الحديث الخامس : أخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ثم أرسل إليهم رسولاً أن ادخلوا النار فيقولون كيف ولم تأتنا رسل ؟ قال : وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً ثم يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه ، قال أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم ) وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ( إسناده صحيح على شرط الشيخين ، ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع. الحديث السادس : أخرج البزار ، والحاكم في مستدركه عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : ( إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ربهم فيقولون ربنا لم ترسل إلينا رسولاً ولم يأتنا لك أمر ولو أرسلت إلينا رسولاً لكنا أطوع عبادك ، فيقول لهم ربهم : أرأيتكم إن أمرتكم بأمر تطيعوني ؟ فيقولون نعم ، فيأمرهم أن يعمدوا إلى جهنم فيدخلوهان فينطلقون حتى إذا دنوا منها وجدوا لها تغيظاً وزفيراً فرجعوا إلى ربهم فيقولون ربنا أجرنا منها فيقول لهم : ألم تزعموا أني إن أمرتكم بأمر تطيعوني فيأخذ على ذلك مواثيقهم فيقول : اعمدوا إليها فادخلوها فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا ورجعوا فقالوا ربنا فرقنا منها ولا نستطيع أن ندخلها ، فيقول : ادخلوها داخرين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم : لو دخلوها أول مرة كانت عليهم برداً وسلاماً ) قال الحاكم : صحيح على شرط البخاري ، ومسلم.
الحديث السابع : أخرج الطبراني ، وأبو نعيم عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : ( يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلاً وبالهالك في الفترة بالهالك صغيراً ، فيقول الممسوخ عقلاً يا رب لو آتيتني عقلاً ما كان من آتيته عقلاً بأسعد بعقله مني ، وذكر في الهالك في الفترة والصغير نحو ذلك ، فيقول الرب : إني آمركم بأمر فتطيعون ؟ فيقولون نعم ، فيقول : اذهبوا فادخلوا النار ، قال : ولو دخلوها ما ضرتهم ، فتخرج عليهم فرائص فيظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعاً ، ثم يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك فيقول الرب : قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون وعلى علمي خلقتكم وإلى علمي تصيرون ضميهم فتأخذهم ). قال الكيا الهراسي في تعليقه في الأصول في مسألة شكر المنعم : اعلم أن الذي استقر عليه آراء أهل السنة قاطبة أنه لا مدرك للأحكام سوى الشرع المنقول ولا يتلقى حكم من قضيات العقول ، فأما من عدا أهل الحق من طبقات الخلق كالرافضة ، والكرامية ، والمعتزلة ، وغيرهم فإنهم ذهبوا إلى أن الاحكام منقسمة. فمنها ما يتلقى من الشرع المنقول ، ومنها ما يتلقى من قضيات العقول ، قال : وأما نحن فنقول لا يجب شيء قبل مجيء الرسول ، فإذا ظهر وأقام المعجزة تمكن العاقل من النظر فنقول لا يعلم أول الواجبات إلا بالسمع ، فإذا جاء الرسول وجب عليه النظر ، وعند هذا يسأل المستطرفون ما الواجب الذي هو طاعة وليس بقربة ؟ وجوابه إن النظر الذي هو أول الواجبات

الصفحة 194