كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 197 """"""
بيته النار ، ولهذا عمم الحافظ ابن حجر في قوله : الظن بآل بيته كلهم أن يطيعوا عند الإمتحان ، وحديث ثالث أخرج أبو سعيد في شرف النبوة ، والملا في سيرته عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( سألت ربي أن لا يدخل النار أحداً من أهل بيتي فأعطاني ذلك ) أورده الحافظ محب الدين الطبري في كتابه ذخائر العقبى ، وحديث رابع أصرح من هذين أخرج تمام الرازي في فوائده بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب وأخ لي كان في الجاهلية ) أورده المحب الطبري وهو من الحفاظ والفقهاء في كتابة ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى وقال : إن ثبت فهو مؤول في أبي طالب على ما ورد في الصحيح من تخفيف العذاب عنه بشفاعته انتهى ، وإنما احتاج إلى تأويله في أبي طالب دون الثلاثة أبيه وأمه وأخيه يعني من الرضاعة لأن أبا طالب أدرك البعثة ولم يسلم والثلاثة ماتوا في الفترة ، وقد ورد هذا الحديث من طريق آخر أضعف من هذا الطريق من حديث ابن عباس أخرجه أبو نعيم ، وغيره وفيه التصريح بأن الأخ من الرضاعة ، فهذه أحاديث عدة يشد بعضها بعضاً ، فإن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة طرقه وأمثلها حديث ابن مسعود فإن الحاكم صححه ، ومما يرشح ما نحن فيه ما أخرجه ابن أبي الدنيا قال : ثنا القاسم بن هاشم السمسار ثنا مقاتل بن سليمان الرملي عن أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( سألت ربي أبناء العشرين من أمتي فوهبهم لي ). ومما ينضم إلى ذلك وإن لم يكن صريحاً في المقصود ما أخرجه الديلمي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( أول من أشفع له يوم القيامة أهل بيتي ثم الأقرب فالأقرب ). وما أورده المحب الطبري في ذخائر العقبى وعزاه لأحمد في المناقب عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( يا معشر بني هاشم والذي بعثني بالحق نبياً لو أخذت بحلقة الجنة ما بدأت إلا بكم ) وهذا أخرجه الخطيب في تاريخه من حديث يغنم عن أنس وما أورده أيضاً وعزاه لأبي البختري عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : ( ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا ينتفع بلى حتى تبلغ حكم وهم أحد قبيلتين من اليمن إني لأشفع فأشفع حتى أن من أشفع له فيشفع حتى أن إبليس ليتطاول طمعاً في الشفاعة ) ونحو هذا ما أخرجه الطبراني من حديث أم هانىء أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : ( ما بال أقوام يزعمون أن شفاعتي لا تنال أهل بيتي وأن شفاعتي تنال حاء وحكم ).
لطيفة : نقل الزركشي في الخادم عن ابن دحية أنه جعل من أنواع الشفاعات التخفيف عن أبي لهب في كل يوم اثنين لسروره بولادة النبي صلى الله عليه وسلّم واعتاقه ثويبة حين بشر به قال : وإنما هي كرامة له صلى الله عليه وسلّم.
تنبيه : ثم رأيت الإمام أبا عبد الله محمد بن خلف الأبي بسط الكلام على هذه المسألة في شرح مسلم عند حديث : ( إن أبي وأباك في النار ) فأورد قول النووي فيه أن من مات

الصفحة 197